تفسير مبسط لقصار السور

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تفسير مبسط لقصار السور

مُساهمة  Admin في الجمعة أبريل 13, 2012 8:47 pm

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

"سُورَة الْفَاتِحَة" مَكِّيَّة سَبْع آيَات بِالْبَسْمَلَةِ إنْ كَانَتْ مِنْهَا وَالسَّابِعَة صِرَاط الَّذِينَ إلَى آخِرهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهَا فَالسَّابِعَة غَيْر الْمَغْضُوب إلَى آخِرهَا وَيُقَدَّر فِي أَوَّلهَا قُولُوا لِيَكُونَ مَا قَبْل إيَّاكَ نَعْبُد مُنَاسِبًا لَهُ بِكَوْنِهَا مِنْ مَقُول الْعِبَاد
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

"الْحَمْد لِلَّهِ" جُمْلَة خَبَرِيَّة قُصِدَ بِهَا الثَّنَاء عَلَى اللَّه بِمَضْمُونِهَا عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مَالِك لِجَمِيعِ الْحَمْد مِنْ الْخَلْق أَوْ مُسْتَحِقّ لِأَنْ يَحْمَدُوهُ وَاَللَّه عَلَم عَلَى الْمَعْبُود بِحَقٍّ . "رَبّ الْعَالَمِينَ" أَيْ مَالِك جَمِيع الْخَلْق مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَالدَّوَابّ وَغَيْرهمْ وَكُلّ مِنْهَا يُطْلَق عَلَيْهِ عَالَم يُقَال عَالَم الْإِنْس وَعَالَم الْجِنّ إلَى غَيْر ذَلِك وَغَلَبَ فِي جَمْعه بِالْيَاءِ وَالنُّون أُولِي الْعِلْم عَلَى غَيْرهمْ وَهُوَ مِنْ الْعَلَامَة لِأَنَّهُ عَلَامَة عَلَى مُوجِده .
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

"الرَّحْمَن الرَّحِيم" أَيْ ذِي الرَّحْمَة وَهِيَ إرَادَة الْخَيْر لِأَهْلِهِ .
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ

"مَالِك يَوْم الدِّين" أَيْ الْجَزَاء وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَخُصّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ لَا مُلْك ظَاهِرًا فِيهِ لِأَحَدٍ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ "لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم ؟ لِلَّهِ" وَمَنْ قَرَأَ مَالِك فَمَعْنَاهُ مَالِك الْأَمْر كُلّه فِي يَوْم الْقِيَامَة أَوْ هُوَ مَوْصُوف بِذَلِك دَائِمًا "كَغَافِرِ الذَّنْب" فَصَحَّ وُقُوعه صِفَة لِمَعْرِفَةِ .
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ

"إيَّاكَ نَعْبُد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين" أَيْ نَخُصّك بِالْعِبَادَةِ مِنْ تَوْحِيد وَغَيْره وَنَطْلُب الْمَعُونَة عَلَى الْعِبَاد وَغَيْرهَا .
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ

"اهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم" أَيْ أَرْشِدْنَا إلَيْهِ وَيُبْدَل مِنْهُ
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ

"صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ" بِالْهِدَايَةِ وَيُبْدَل مِنْ الَّذِينَ لِصِلَتِهِ بِهِ . "غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ" وَهُمْ الْيَهُود "وَلَا" وَغَيْر "الضَّالِّينَ" وَهُمْ النَّصَارَى وَنُكْتَة الْبَدَل إفَادَة أَنَّ الْمُهْتَدِينَ لَيْسُوا يَهُودَ وَلَا نَصَارَى وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَعَلَى آله وَصَحْبه وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ

" قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ النَّاس " خَالِقهمْ وَمَالِكهمْ خُصُّوا بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا لَهُمْ وَمُنَاسَبَة لِلِاسْتِفَادَةِ مِنْ شَرّ الْمُوَسْوِس فِي صُدُورهمْ
مَلِكِ النَّاسِ

هَذِهِ ثَلَاث صِفَات مِنْ صِفَات الرَّبّ عَزَّ وَجَلَّ الرُّبُوبِيَّة وَالْمُلْك وَالْإِلَهِيَّة فَهُوَ رَبّ كُلّ شَيْء وَمَلِيكه وَإِلَهه فَجَمِيع الْأَشْيَاء مَخْلُوقَة لَهُ مَمْلُوكَة
إِلَهِ النَّاسِ

" إِلَه النَّاس " بَدَلَانِ أَوْ صِفَتَانِ أَوْ عَطْفَا بَيَان وَأَظْهَر الْمُضَاف إِلَيْهِ فِيهِمَا زِيَادَة لِلْبَيَانِ
مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ

" مِنْ شَرّ الْوَسْوَاس " الشَّيْطَان سُمِّيَ بِالْحَدَثِ لِكَثْرَةِ مُلَابَسَته لَهُ " الْخَنَّاس " لِأَنَّهُ يَخْنِس وَيَتَأَخَّر عَنْ الْقَلْب كُلَّمَا ذُكِرَ اللَّه
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ

" الَّذِي يُوَسْوِس فِي صُدُور النَّاس " قُلُوبهمْ إِذَا غَفَلُوا عَنْ ذِكْر اللَّه
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
" مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس " بَيَان لِلشَّيْطَانِ الْمُوَسْوِس أَنَّهُ جِنِّيّ وَإِنْسِيّ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ " أَوْ مِنْ الْجِنَّة بَيَان لَهُ وَالنَّاس عَطْف عَلَى الْوَسْوَاس وَعَلَى كُلّ يَشْتَمِل شَرّ لَبِيد وَبَنَاته الْمَذْكُورِينَ , وَاعْتَرَضَ الْأَوَّل بِأَنَّ النَّاس لَا يُوَسْوِس فِي صُدُورهمْ النَّاس إِنَّمَا يُوَسْوِس فِي صُدُورهمْ الْجِنّ , وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّاس يُوَسْوِسَونَ أَيْضًا بِمَعْنَى يَلِيق بِهِمْ فِي الظَّاهِر ثُمَّ تَصِل وَسْوَسَتهمْ إِلَى الْقَلْب وَتَثْبُت فِيهِ بِالطَّرِيقِ الْمُؤَدِّي إِلَى ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ

" قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ الْفَلَق " الصُّبْح
مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ

" مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ " مِنْ حَيَوَان مُكَلَّف وَغَيْر مُكَلَّف وَجَمَاد كَالسُّمِّ وَغَيْر ذَلِكَ
وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ

" وَمِنْ شَرّ غَاسِق إِذَا وَقَبَ " أَيْ اللَّيْل إِذَا أَظْلَمَ وَالْقَمَر إِذَا غَابَ
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ

" وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَات " السَّوَاحِر تَنْفُث " فِي الْعُقَد " الَّتِي تَعْقِدهَا فِي الْخَيْط تَنْفُخ فِيهَا بِشَيْءٍ تَقُولهُ مِنْ غَيْر رِيق , وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ مَعَهُ كَبَنَاتِ لَبِيد الْمَذْكُور
وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ
" وَمِنْ شَرّ حَاسِد إِذَا حَسَدَ " أَظْهَر حَسَدَهُ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ , كَلَبِيد الْمَذْكُور مِنْ الْيَهُود الْحَاسِدِينَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذِكْر الثَّلَاثَة الشَّامِل لَهَا مَا خَلَقَ بَعْده
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ

" قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد " سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبّه فَنَزَلَ " قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد " فَاَللَّه خَبَر هُوَ وَأَحَد بَدَل مِنْهُ أَوْ خَبَر ثَانٍ
__________________
اللَّهُ الصَّمَدُ

" اللَّه الصَّمَد " مُبْتَدَأ وَخَبَر أَيْ الْمَقْصُود فِي الْحَوَائِج عَلَى الدَّوَام
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ

" لَمْ يَلِد " لِانْتِفَاءِ مُجَانَسَته " وَلَمْ يُولَد " لِانْتِفَاءِ الْحُدُوث عَنْهُ
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ

" وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد " أَيْ مُكَافِئًا وَمُمَاثِلًا , وَلَهُ مُتَعَلِّق بِكُفُوًا , وَقُدِّمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحَطّ الْقَصْد بِالنَّفْيِ وَأُخِّرَ أَحَد وَهُوَ اِسْم يَكُنْ عَنْ خَبَرهَا رِعَايَة لِلْفَاصِلَةِ .

تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
" تَبَّتْ " لَمَّا دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمه وَقَالَ : إِنِّي نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد , فَقَالَ عَمّه أَبُو لَهَب : تَبًّا لَك أَلِهَذَا دَعَوْتنَا , نَزَلَتْ " تَبَّتْ " خَسِرَتْ " يَدَا أَبِي لَهَب " أَيْ جُمْلَته وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْيَدَيْنِ مَجَازًا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهِمَا , وَهَذِهِ الْجُمْلَة دُعَاء " وَتَبَّ " خَسِرَ هُوَ , وَهَذِهِ خَبَر كَقَوْلِهِمْ : أَهْلَكَهُ اللَّه وَقَدْ هَلَكَ , وَلَمَّا خَوَّفَهُ النَّبِيّ بِالْعَذَابِ , فَقَالَ : إِنْ كَانَ مَا يَقُول اِبْن أَخِي حَقًّا فَإِنِّي أَفْتَدِي مِنْهُ بِمَالِي وَوَلَدِي نَزَلَ " مَا أَغْنَى عَنْهُ مَاله وَمَا كَسَبَ "
__________________مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ

" مَا أَغْنَى عَنْهُ مَاله وَمَا كَسَبَ " أَيْ وَكَسَبَهُ , أَيْ وَلَده مَا أَغْنَى بِمَعْنَى يُغْنِي
سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ

" سَيَصْلَى نَارًا ذَات لَهَب " أَيْ تُلَهَّب وَتُوقَد فَهِيَ مَآل تَكْنِيَته لِتَلَهُّبِ وَجْهه إِشْرَاقًا وَحُمْرَة
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ

" وَامْرَأَته " عَطْف عَلَى ضَمِير يَصْلَى سَوَّغَهُ الْفَصْل بِالْمَفْعُولِ وَصِفَته وَهِيَ أُمّ جَمِيل " حَمَّالَة " بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب " الْحَطَب " الشَّوْك وَالسَّعْدَان تُلْقِيه فِي طَرِيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ

" فِي جِيدهَا " عُنُقهَا " حَبْل مِنْ مَسَد " أَيْ لِيف وَهَذِهِ الْجُمْلَة حَال مِنْ حَمَّالَة الْحَطَب الَّذِي هُوَ نَعْت لِامْرَأَتِهِ أَوْ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر .
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ

" إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه " نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَعْدَائِهِ " وَالْفَتْح " فَتْح مَكَّة
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا

" وَرَأَيْت النَّاس يَدْخُلُونَ فِي دِين اللَّه " أَيْ الْإِسْلَام " أَفْوَاجًا " جَمَاعَات بَعْدَمَا كَانَ يَدْخُل فِيهِ وَاحِد وَاحِد , وَذَلِكَ بَعْد فَتْح مَكَّة جَاءَهُ الْعَرَب مِنْ أَقْطَار الْأَرْض طَائِعِينَ
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا

" فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك " أَيْ مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِهِ " وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا " وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد نُزُول هَذِهِ السُّورَة يُكْثِر مِنْ قَوْل : سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ , أَسْتَغْفِر اللَّه وَأَتُوب إِلَيْهِ , وَعَلِمَ بِهَا أَنَّهُ قَدْ اِقْتَرَبَ أَجَله وَكَانَ فَتْح مَكَّة فِي رَمَضَان سَنَة ثَمَان وَتُوُفِّيَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَبِيع الْأَوَّل سَنَة عَشْر .

Admin
Admin

المساهمات : 205
تاريخ التسجيل : 12/04/2012
العمر : 39
الموقع : http://tawfikia.ibda3.org

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tawfikia.ibda3.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى