إليك أخي جواب السؤال الذي يدور ببالك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إليك أخي جواب السؤال الذي يدور ببالك

مُساهمة  Admin في الجمعة أبريل 13, 2012 3:34 pm

؛ يجيبنا فيها الإمام ابن الجوزي رحمه الله إذ يقول: ( اعلم أن مطلق الهوى يدعو إلى اللذة الحاضرة من غير فكر في عاقبة، وبحث على نيل الشهوات عاجلاً، وإن كان سبباً للألم والأذى في العاجل، ومنع لذات في الآجل، فأما العاقل، فإنه ينهى نفسه عن لذة تعقب ألماً، وشهوة تورث ندماً، وكفى بهذا القدر مدحاً للعقل وذمًا للهوى ألا ترى أن الطفل يؤثر ما يهوى؛ وإن أداه إلى التلف، فيفضل العاقل عليه بمنع نفسه من ذلك، وقد يقع التساوي بينهما في الميل بالهوى ).
أخي الشاب: ما أسعدك يوم أن تصبح فتستقبل يومك بطاعة لله تعالى، وتقتل هواك يومها! فلك أخي أن تعد هذا اليوم من أيامك الصالحة التي ستنفعك غدًا إذا وقفت أمام الله تعالى، فتحتاج إلى الحسنة الواحدة. ولا تقف أخي عند يوم واحد، بل فلتحرص أن تكون أيامك كلها بيضًا.. بيض الله وجهي ووجهك يوم تبيض وجوه وتسود وجوه.
قال أبو الدرداء : «إذا أصبح الرجل اجتمع هواه وعمله، فإن كان عمله تبعًا لهواه فيومه يوم سوء وإن كان هواه تبعًا لعمله فيومه يوم صالح».

ومن البلاء وللبلاء علامة أن *** لا يرى لك عن هواك نزوع

العبد عبد النفس في شهواته *** والحر يشبع تارة ويجوع
أخي: ألا أخبرك عن أصل الداء؟! وأصل الدواء؟! قال ابن السماك: «إن شئتَ أخبرتك بدائك، وإن شئتَ أخبرتك بدوائك! داؤك: هواك! ودواؤك: ترك هواك».
وجاء رجل إلى الحسن البصري فقال: يا أبا سعيد أي الجهاد أفضل؟ قال: «جهادك هواك». وقف أخي! إليك أنت أخي يا من أراك وقفت عند المعاصي والشهوات الفانية! يا من وقفت مشدوهًا حائرًا من بريق الدنيا الخادع! فلم تعرف اللذة إلا في ليل تقضيه في صالات الحفلات! أو غرام وعشق تبوح به إلى الفتيات! أو حب يحملك إلى تقليد الموضات! أو تسكع في الأزقة والطرقات! أو قضاء أيام زهرة الشباب في بلاد الكفر بين الرقص والبارات!! أخي الشاب: أراك نسبت أنك مسلم! أخي: أراك نسيت ما خلقت لأجله! أخي: أراك نسيت أن الأيام تمضي ويمضي شبابك معها. أخي: أراك نسيت أن سعادتك قريبة منك.
عن أنسرضي الله عنه قال: قال رسول الله : { حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات } [رواه مسلم والترمذي].
أخي: إنه شبابك فلا تضيعه، وحصنك إذا ضعفت فلا تهدمه! وانظر أخي إلى عواقب المعاصي والشهوات بعين بصيرة؛ تعلم سوء بركتها وقلة خيرها، وضمنها أخي قلبك.. يقول الإمام ابن الجوزي: «فالعاقل من حفظ دينه ومروءته بترك الحرام، وحفظ قوته في الحلال؛ فأنفقها في طلب الفضائل من علم أو عمل ولم يسعَ في إفناء وتشتيت قلبه في شيء لا تحسن عاقبته...». أخي الشاب: أين أنت من عواقب المعاصي؟! شقاء وجحيم يوم الحساب..

يا من غدا في الغي والتيه *** وغره طول تماديه

أملى لك الله فبارزته *** ولم تخف غب معاصيه
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: «من استحوذت عليه الشهوات انقطعت عنه مواد التوفيق».
أخي: اجعل مطيتك طاعة ربك تعالى؛ تسعد في الدنيا، وتَفُزْ بالدرجات العالية يوم يقوم الناس لرب العالمين. قال الحسن بن محمد الجريري: «أسرع المطايا إلى الجنة الزهد في الدنيا وأسرع المطايا إلى النار حب الشهوات، فمن استوى على متن شهوة من الشهوات أسرع به القود إلى ما يكره».
أخي الشاب: إن لكل شيء منتهى، وإن توهم بعض الناس اللذة في شهوة من الشهوات؛ فإن الإدمان أخي يورث فقد حلاوة الشهوات!
يقول الإمام ابن الجوزي: «وليعلم العاقل أن مدمني الشهوات يصيرون إلى حالة لا يلتذونها، وهم مع ذلك لا يستطيعون تركها؛ لأنها قد صارت عندهم كالعيش الاضطراري...».
أخي: ها هي الشهوات قد أحاطت بك، وها هي أخي تبدو إلى ناظريك كأجمل ما يكون، قد تزينت لك في ثياب شتى! وها أنت أخي الشاب تخبط خبط عشواء وتترامى إلى أحضانها دونما تروٍ أو تفكر.
أخي: إن شئت أن تقصم ظهر الشهوات؛ فلن تقصمها بسلاح أقوى من الصبر؛ فهو عدوها اللدود، فلا تكن أخي خوارًا ولا ضعيفًا، فاضرب الشهوات بعزيمة لا تلين، عندها أخي تجنى ثمار ذلك إيمانًا ويقيًنا تجده في قلبك.. قال إبراهيم القصار: «أضعف الخلق من ضعف عن رد شهوته، وأقوى الخلق من قوى على ردها».
فاصبر أخي وصابر، تنال النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة..
قال تعالى: وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا [الإنسان:12].
قال أبو سليمان الداراني: «صبروا عن الشهوات».
وقال يحيى بن معاذ: «حفت الجنة بالمكاره وأنت تكرهها، وحفت بالنار بالشهوات وأنت تطلبها، فما أنت إلا كالمريض الشديد الداء إن صبر نفسه على مضض الدواء اكتسب بالصبر عافية، وإن جزعت نفسه مما يلقى طالت به علة الضنى». فاصبر أخي تجد في طاعة الله تعالى شغلاً عن معاصيه؛ لتكون بعدها أخي في مصاف المهتدين.. ومواكب التائبين.. وما ذلك ببعيد.
وقف أخي!
وأنت يا أيها العاشق الولهان! أي داء هذا أخي الذي أفسد عليك دينك ودنياك؟! أليس هو ما تسمونه بـ (العشق) أو (الغرام) داء الشباب.. وسرطان تلك العيدان الرطاب! كم من شاب أفسد نضار شبابه بهذا الداء الأسود.. أخي الشاب: مساكين أولئك الشباب الذين وقفوا عند عشق الصور! وما دروا أن الله تعالى خلقهم لما هو أعظم من ذلك.
قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات: 56-58].
أخي: إنها غاية الغايات، وإليها أخي يسعى الناجون.. لذلك صدق الحكماء عندما قالوا في العشق، هو: «شغل قلب فارغ!»
حقًا أخي إنه: قلب فارغ من معرفة ربه تعالى! قلب فارغ من معرفة الغاية التي خلقه الله لأجلها! قلب فارغ من معرفة ما ينفعه أو يضره! قلب فارغ من معالي الأمور والهمم الرفيعة!
قال الإمام ابن الجوزي: ( وهو أنه لا يتمكن العشق إلا مع واقف جامد؛ فأما أرباب صعود الهمم، فإنها كلما تخايلت ما توجبه المحبة فلاحت عيوبه لها إما بالفكر فيه أو بالمخالطة، تسلت أنفسهم، وتعلقت بمطلوب آخر.. وعلى قدر النظر في العواقب يخف العشق عن قلب العاشق، وعلى قدر جمود الذهن يقوى القلق ).

وما عاقل في الناس يحمد أمره *** ويذكر إلا وهو في الحب أحمق

وما من فتى ذاق بؤس معيشة *** من الناس إلا ذاقها حين يعشق
أخي الشاب: وها أنا أخبرك بضرر العشق في الدين والدنيا!
أما في الدين: ( فيشغل القلب من معرفة الله تعالى، والخوف منه تعالى، فيقع العاشق في الحرام؛ فيخسر آخرته، ويتعرض لعقوبة ربه تعالى ).
وأما ضرره في الدنيا: ( فإنه يورث الهم الدائم والفكر اللازم والوسواس والأرق وقلة المطعم وكثرة السهر ويتسلط على الجوارح فتنشأ الصفرة في البدن والرعدة في الأطراف واللجلجة في اللسان.. وربما خرج بصاحبه إلى الجنون... ) [ابن الجوزي] بتصرف.
أخي: ما أظنك تزهد في معرفة دواء العشق وحاسم شروره!
أخي: إن أردت الوصفة الناجحة لداء العشق، فهي تتكون من عنصر واحد يشتمل على كل عناصر الدواء إن شاء الله.. وهو: الإعراض عن النظر مع قوة شديدة في العزة على الغض وهجر المحبوب، فإن فعلت ذلك أخي تهاوت حصون العشق وأصبحت دكا!

واغضض الطرف تسترح من غرام *** تكتسى فيه ثوب ذل وشين

فبلاء الفتى موافقة النفس *** وبدء الهوى، طموح العين
قال الأصمعي: لقد أكثر الناس في العشق فما سمعت أوجز ولا أجمل من قول بعض نساء العرب وسئلت عن العشق، فقالت: «ذل وجنون!».

Admin
Admin

المساهمات : 205
تاريخ التسجيل : 12/04/2012
العمر : 39
الموقع : http://tawfikia.ibda3.org

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tawfikia.ibda3.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى